الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

244

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بذلك في اعتبار الاسلام والايمان اللّذين لم يلتزم بهما أحد ممن يعتدّ به من علمائنا ولهذا قال المحقق قده فيما تقدم من كلامه انه قدح في المذهب إذ لا مصنّف الّا ويعمل بخبر المجروح ثم قال الخامس العدالة الخامس العدالة وهي عند الجمهور ومتأخري أصحابنا كالعلامة ومن تأخر عنه ملكة تبعث على ملازمة التقوى لان الذي يجب الحذر منه شرعا انما هو ذلك وامّا غيره فيقع مكفرا باجتناب ذلك كما قال تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً والمروة عبارة عن اتباع محاسن العبادات واجتناب مساويها من الأمور الخسيسة وان كانت ممّا يقع مكفّرا وليس بمحظور في الأصل كلبس الفقيه لباس الجندي والاكل في الأسواق والمجامع والبول في الشوارع عند مرور النّاس وكشف الرأس ومدّ الرجلين في المجامع وتقبيل الأمة في المحاضر والاكثار في الحكايات المضحكة والمضايقة في اليسير الذي لا يناسب حاله وبالجملة مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ودناءة فهمه وعدم المبالاة ثم أطال الكلام في ذكر الأقوال وتفصيل الكبائر وتميزها عن الصغائر وابرم في ذكر الحجج والنقوض وادعى الاجماع على الاعتبار العدالة بعد تفاصيل اعرضنا عنها وقال وامّا الممدوح فالّذى يقتضيه الأصل بناء على المشهور عدم الحجيّة أيضا الّا مع التأييد وعلى ما قلناه ينبغي ان يراعى مقامه في المدح هل يبلغ به إلى حيث تطمئنّ به النّفس ويسكن اليه القلب انتهى وهذا أيضا صريح في ان الحكم يدور مدار الاطمينان فلا اعتداد بالاسلام فضلا عن الايمان والعدالة فسقط جميع ما اتعب نفسه فيه في المقامات السّابقة تبعا لغيره وهو مع ذلك قال متّصلا بهذا الكلام فان قلت اين دعوى الاجماع على اشتراط العدالة وعلى وجوب التبيّن عند خبر الفاسق بل المجهول وهذا شيخ الطائفة يجيز العمل بما يرويه غير العدل إذا كان مأمونا في روايته وان كان فاسقا في جوارحه بل فاسد المذهب كالفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة فإنه بعد ان عرف العدالة بكون الراوي معتقد الحق مستبصرا ثقة في دينه متحرجا عن الكذب غير متّهم في ما يرويه قال فاما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا في افعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرجا فيها عن الكذب فان ذلك لا يوجب رد خبره ويجوز العمل به لان العدالة المطلوبة في الرّواية حاصلة فيه وانما الفسق بافعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ولأجل ذلك قبلت الطّائفة اخبار جماعة هذه صفتهم ثم حكم بوجوب العمل بما يرويه المنحرفون من الشيعة من هذه الفرق الثلاثة وغيرهم إذا كان الراوي متحرجا في روايته موثوقا في أمانته ولم يكن في رواية الثقاة ما يخالفه قال ولأجل ما قلناه عملت الطائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد الله بن بكير وغيره واخبار الواقفية مثل سماعة بن مهران وعلىّ بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم في ما لم يكن عندهم فيه خلاف بل حكم بقبول ما يرويه العامّة عن ائمّتنا عليهم السّلام إذا لم يكن عندنا ما يخالفه قال ولذلك عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسّكونى وغيرهم من العامة عن ائمّتنا عليهم السّلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه قلت لم يخالف الشيخ ره في اشتراط العدالة وكيف هو الذي يقول في مفتتح هذا الباب بعد حكاية الأقوال والذي اذهب اليه من خبر الواحد انه لا يوجب العلم وان كان يجوز ان ترد العبادة بالعمل به عقلا وقد ورد جواز العمل به في الشرع الّا ان ذلك موقوف على طريق مخصوص وهو ما